الشيخ الجواهري

373

جواهر الكلام

عبارة الأكثر بوسط الطريق ، لاقتصارهم على ذكر الجواد ، فالصلاة في نفس الطريق الخارج عن الوسط حقيقة أو عرفا لا كراهة فيها ، وهو كما ترى يمكن القطع بخلافه من النصوص ، ومن حكمة الكراهة في المقام . ومن هنا لم يبعد إرادتهم الطريق من الجادة ، بل قد يشهد له أيضا مضافا إلى ما عرفت ظهور النصوص في مقابلة الجواد بالظواهر ، وقد بان من موثق ابن الجهم ( 1 ) أن المراد بالظواهر المنفي عنها البأس ما لا تدخل تحت اسم الطريق ، فالمراد بالجواد حينئذ ما دخل تحت اسمه . وكيف كان فلا ريب في إرادة الكراهة من النهي المزبور بعد الأصل وإطلاقات الصلاة وعموم مسجدية الأرض والاجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة ، والتعبير بلفظ " يكره " و " لا ينبغي " في الخبرين السابقين الذي إن لم يكن حقيقة في إرادة المعنى المصطلح فلا ريب في ظهوره فيه ولو بضميمة ما عرفت ، ودرجه في معلوم الكراهة عندنا في مرسلي العشرة وخبر المناهي ومرسل الخصال ، بل لا ينكر ظهور الأخير كما لا يخفى على العارف بلغاتهم ( عليهم السلام ) ، فما عن الفقيه " لا تجوز في مسان الطرق وجواده " والمقنعة والنهاية " لا تجوز في جواد الطرق ، وأما الظواهر فلا بأس " ضعيف إن لم يريدوا بذلك الكراهة أيضا ، وإن احتج لهم في كشف اللثام بظاهر الأخبار الكثيرة التي لم يظفر بمعارض لها إلا عموم مسجدية الأرض في خبري النوفلي ( 2 ) وعبيد بن زرارة ( 3 ) إلا أنك قد عرفت غير ذلك مما يعارضها . ثم لا يخفى أن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في الجواد أو الطرق بين كثرة الاستطراق وقلته ، إلا أن يهجر ، فلا يطلق عليه اسم الطريق والجادة فعلا ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 4 ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 4